عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

314

اللباب في علوم الكتاب

عنه ؛ لزم تكفيره ، وتكفير كلّ من لا يحاربه وينازعه ، ويفضي ذلك إلى « 1 » تكفير جميع المؤمنين ، وكلّ ذلك باطل فلم يبق إلا أن يقال : كان مراده « 2 » أنّ المتعة كانت مباحة في زمن الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنا أنهى عنها لما ثبت أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم نسخها ، فهو ناقل للنّسخ ، لا أنّه نسخ من عنده . فصل [ في اختلاف العلماء كم مرة أبيحت ونسخت ] فصل قال القرطبيّ « 3 » : اختلف العلماء كم مرة أبيحت ونسخت ؛ ففي « صحيح مسلم » عن [ عبد ] « 4 » اللّه قال : « كنّا نغزو مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليس لنا نساء ، فقلنا : ألا نستخصي ؟ فنهانا عن ذلك ، ثمّ رخّص لنا أن ننكح المرأة بالثّوب إلى أجل » « 5 » قال أبو حاتم البستيّ في صحيحه : قولهم للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « ألا نستخصي » دليل على أنّ المتعة كانت محظورة قبل أن يبيح لهم الاستمتاع ، ولو لم تكن محظورة لم يكن لسؤالهم عن هذا معنى ، ثم رخّص لهم في الغزو أن ينكحوا المرأة بالثّوب إلى أجل ثمّ نهى عنها عام خيبر ثم أذن فيها عام الفتح ثم حرمها بعد ثلاث فهي محرّمة إلى يوم القيامة . وقال ابن العربيّ « 6 » : وأمّا متعة النّساء فهي من غرائب الشّريعة ؛ لأنّها أبيحت في صدر الإسلام ثمّ حرمت يوم خيبر ، ثم أبيحت في غزوة أوطاس ثمّ حرّمت بعد ذلك ، واستقر الأمر على التّحريم ، وليس لها أخت في الشّريعة إلّا مسألة القبلة ، فإنّ النّسخ طرأ عليها [ مرتين ] « 7 » ثم استقرّت بعد ذلك . وقال غيره ممّن جمع طرق الأحاديث فيها : إنّها تقتضي التّحليل والتّحريم سبع مرات فروى ابن أبي عمرة : أنّها كانت في صدر الإسلام . وروى سلمة بن الأكوع « 8 » : أنّها كانت عام أوطاس ، ومن رواية عليّ تحريمها يوم خيبر ، ومن رواية الرّبيع بن سبرة إباحتها يوم الفتح . قال القرطبيّ « 9 » : وهذه الطرق كلّها في « صحيح مسلم » وغيره عن علي نهيه عنها في غزوة تبوك وفي مصنف أبي داود من حديث الرّبيع بن سبرة النّهي عنها في « 10 » حجّة الوداع .

--> ( 1 ) في أ : أن . ( 2 ) في أ : المراد . ( 3 ) ينظر : تفسير القرطبي 5 / 86 . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) أخرجه البخاري ( 6 / 104 ) كتاب التفسير باب سورة المائدة حديث ( 4615 ) ، ( 7 / 5 ) كتاب النكاح باب تزويج المعسر . . . برقم ( 5071 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 250 ) وزاد نسبته لعبد الرزاق وابن أبي شيبة . ( 6 ) ينظر : تفسير القرطبي 5 / 86 . ( 7 ) سقط في ب . ( 8 ) في أ : الأقوع . ( 9 ) ينظر : تفسير القرطبي 5 / 86 . ( 10 ) في أ : من .